حبيب الله الهاشمي الخوئي

68

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الأعزّاء الَّذين لا يذلَّون أبدا ، وهم الأغنياء الَّذين لا يفقرون أبدا ، وهم السعداء الَّذين لا يشقون أبدا ، وهم الفرحون المسرورون الَّذين لا يغتمّون ولا يهتمون أبدا ، وهم الأحياء الَّذين لا يموتون أبدا فمنهم من في قصور الدرّ والمرجان أبوابها مشرعة إلى عرش الرّحمان ، والملائكة يدخلون عليهم من كلّ باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار . ثمّ أخذ في تحضيض المخاطبين وتشويقهم إلى طلب الجنّة والقصد إليها بقوله ( فلو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك ) أي يدخل عليك على غفلة منك ( من تلك المناظر المونقة ) المعجبة ( لزهقت نفسك ) أي بطلت وهو كناية عن الموت ( شوقا إليها ) وحرصا عليها ( ولتحملت ) وارتحلت ( من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها ) أي بتلك المناظر المونقة . ومحصّل المراد أنك لو تفكَّرت في درجات الجنان وما أعدّ اللَّه سبحانه فيها لأوليائه المقرّبين ، وعباده الصالحين من جميع ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين لمتّ من فرط الشوق والشعف ولازعجت بكلَّيتك عن الدّنيا ، وساكنت المقابر وجاورت أهل القبور انتظارا للموت الممدّ إليها . ثمّ دعا عليه السّلام له ولهم بقوله ( جعلنا اللَّه وإيّاكم ممن سعى إلى منازل الأبرار ) ومساكن الأخيار ( برحمته ) ومنّته إنّه وليّ الاحسان والكرم والامتنان . تبصرة آيات الكتاب العزيز والاخبار المتضمّنتان لوصف الجنة والتشويق إليها فوق حدّ الاحصاء ولنورد بعض الأخبار المتضمّنة له والمشتملة على مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام وبعض فضايل شيعته لعدم خلوّه عن مناسبة المقام فأقول : روى الشارح المعتزلي عن الزمخشري في ربيع الأبرار قال : ومذهبه في الاعتزال ونصرة أصحابنا معلوم وكذا في انحرافه عن الشيعة وتسخيفه لمقالاتهم إنّ رسول اللَّه قال : لما أسري بي أخذني جبرئيل فأقعدني على درنوك من درانيك الجنة ثمّ ناولني سفرجلة فبينما أنا أقلبها انقلقت فخرجت منها جارية لم أر أحسن